الرئيسية > سياسات و مؤامرات > في ظل حكومة طائفية لم يرفرف بيرق النصر في ساحة الرشيد ببغداد

في ظل حكومة طائفية لم يرفرف بيرق النصر في ساحة الرشيد ببغداد


 

 

عندما بزغ فجر ثورة 14 تموز عام 1958 في العراق، ووضع حداً لنظام الفساد والتبعية في بلاد الرافدين، قامت المغنية البارعة أم كلثوم بإهداء الشعب العراقي أغنية (بغداد في عيد) واليوم يطرح السؤال: هل حقيقة بغداد في عيد بعد الإعلان عن إنسحاب نهائي للقوات الأمريكية من العراق؟
إن تصرف الحكومة العراقية الطائفية العميلة برئاسة المالكي لا يدل على ذلك، فهذه الحكومة وكافة المؤسسات المحيطه بها من تركات الإحتلال، فهي كانت ولا تزال تتنفس من حويصلات الهيمنة التي خلفها الإحتلال، وهي لا تزال تتصرف على إعتبار أن العراق لا يزال تابعاً محتلاً رغم الإعلان عن الإنسحاب.
الملفت للنظر بأن هذا الإنسحاب تم بهدوء وشفافية كأن الأمريكان كانوا في مهمة تدريبية أو رحلة ترفيهية أو أنهم قاموا بتقديم خدمة إنسانية للشعب العراقي، من المستغرب أن يتحرر بلد من الإحتلال ولا يقوم المسؤولين فيه من مدنيين وعسكريين بأية احتفال، العكس هو الصحيح فقد أقيمت احتفالات الوداع للقتلة تخللها ذرف الدموع والعناق في الكثير من المواقع العسكرية التي أخلالها الأمريكان، لقد وصل الأمر إلى ادعاء أحد الضباط العراقيين بأن الوجود الأمريكي في العراق كان تاريخياً لأنه عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين، وجسد روابط الدم بين جيشهما.
ما يؤكد بأن حكومة المالكي كانت جزءاً من الإحتلال وتدعمه، فان هذه الحكومة وبرلمانها وغالبية الأطر السياسية فيها لم تعلن عن يوم الثامن عشر من كانون الأول وهو اليوم الذي تم فيه إنسحاب آخر رتل عسكري أمريكي من العراق عيداً أو يوماً وطنياً يجب تخليده كل سنة، العكس هو الصحيح فقد طالب العديد من رموز التبعيه والعمالة لأمريكا إعتبار يوم إحتلال العراق عيداً وطنياً، من هؤلاء أحمد الجلبي، والجادرجي وأخرون.
إن عدم تنظيم إحتفال يؤكد بأن أمريكا لا تزال في العراق ويؤكد أكثر عمق تبعية حكومة المالكي وأنها فسيلة من فسائل الإحتلال، نعم حكومة العراق لا تريد للعراق أن يتحرر لكن لماذا تقاعست الأطر الشعبية عن إقامة المهرجانات والإحتفالات بتحرير العراق من عبودية الإحتلال؟ الجواب لأن الشعب العراقي غير مقتنع بمثل هذا التحرير، كيف يمكن اغتبار الانسحاب من العراق والتجمع في الكويت تحريراً، فالحدود العراقية لم تغلق أمام القوات الأمريكية، ومجال العراق الجوي وموائنها مفتوحة على مصراعيها أمام كل عدوان أمريكي جديد، سواء كان ضد إيران أو سوريا.
كذلك الأمر فإننا لم نسمع عن قيام أي خطوة إحتفالية تضامنية مع الشعب العرافي داخل العواصم العربية لأن أحدا لا يؤمن بأن العراق قد تحرر، كما أن غالبية الفضائيات العربية نقلت أخبار الانسحاب بخجل وفتور، كما أن هذه الفضائيات لم تنوه إلى كلمة تحرر، واكتفت باستخدام كلمة انسحاب.
من منا لا يذكر كيف احتفل الشعب المصري سنة 1956 بعد خروج القوات البريطانية الفرنسية التي غزت مدينة بور سعيد أثناء العدوان الثلاثي وفي عهد الرئيس الخالد جمال عبد الناصر ، ومن لا يذكر احتفال اللبنانيين عندما هرب جنود المارينز من بيروت سنة 1982، ومن لا يذكر الأعراس اللبنانية أيضاً بتحرير الجنوب من قبضة الإحتلال الإسرائيلي، فقد خرج الإسرائيليون وهم يلهثون مذعورين مرعوبين ومن ورائهم عملاءهم من مرتزقة لحد من شدة ضربات المقاومة اللبنانية.
أفشلت المقاومة العراقية الباسلة كل مشاريع بوش الإبن ليس في العراق فقط، بل أيضاً في الشرق الأوسط بدعم من سوريا والمقاومة اللبنانية، وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفع الأمريكان لسحب جنودهم من العراق لأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل خسائرهم البشرية والمادية، لم يكن هذا الإنسحاب كرماً وفضلاً منهم، خرجوا يجرون أذيال الفشل والخيبة والهزيمة السياسية والمعنوية والعسكرية، خمسة ألاف قتيل أربعون ألف جريح، إعترف خبير الاقتصاد الأمريكي والحاصل على جائزة نوبل في الإقتصاد جوزيف شطيجليس بأن مجمل خسائر أمريكا في العراق المادية حوالي 3 ترليون دولار، وذكرت إحدى التقارير أن حوالي 25% من جنود الإحتلال الأمريكي الذين عادوا من العراق إلى بلادهم حاولوا الإنتحار بعد عودتهم وقد تمكن 2.5% منهم القيام بذلك.
اليوم فإن غالبية الأمريكان يلعنون بوش الإبن لأنه المسؤول عن هذه الجريمة التاريخية لأنه زج بلادهم في حرب لا فائدة منها، اعترف المقربون من بوش بأن رئيسهم أحمق فهو لم يدرس جيداً خارطة العراق الطائفية والسياسية والاتنية قبل القيام باحتلاله، كما يعترف اليوم الكثير من الخبراء في أمريكا وأوروبا بأن تدمير العراق حول إيران إلى دولة عظمى في طريقها لأن تصبح دولة نووية والسبب إختلال التوازن العسكري بين الدولتين لمصلحة إيران.
لقد ترك الأمريكان وراءهم عراقاً مدمراً، أرضه محروقة بسبب الجرائم التي أرتكبت بحق شعبه، لقد نهبت ثرواته وفقدت سيادته، الإحتلال لم يحل مشاكله بل زادها تعقيداً بسبب الإحتلال عادت نيران الفتن والصراعات الطائفية تشتعل من جديد خاصة بين السنة والشيعة والعرب والأكراد والتركمان والأشوريين، لقد تحول حوالي ثلاثة ملايين من شعبه إلى لاجئين إما في الوطن أو الدول المجاورة، إذاً العراق ليس في عيد، في ظل هذا الإنسحاب وما تركه من غيوم سوداء لا تطرح سوى المزيد من نزيف الدماء والإنقسام وطوابير من العملاء، كل هذا وغيره لم يجعل بيرق النصر يرفرف من جديد في ساحة الرشيد، هذا لم يحدث قبل بعث الحركة الوطنية العراقية من جديد، وإذا انطلقت هذه الحركة فسوف يكون الطريق أمامها طويلاً كي تعيد اللحمة إلى الشعب على أسس وطنية تضمن للمواطن حريته القومية والدينية ، لا يجمع العراقيين تحت سقف وطني واحد سوى إجماع قومي تقدمي وديمقراطي، لأن الإجماع القومي والأطر الشبابية العمالية وحدها الداء الذي يمنع تفشي طاعون الطائفية.

المصدر

التصنيفات :سياسات و مؤامرات
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: